تأويله أنّ المشركين قالوا: إن محمدا مجنون وساحر، وأشباه هذا من خرصهم"1"، فقال اللّه جل وعز لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم: قل لهم: اعتبروا أمري بواحدة، وهي أن تنصحوا لأنفسكم، ولا يميل بكم هويّ عن حق، فتقوموا للّه وفي ذاته، مقاما يخلو فيه الرجل منكم بصاحبه فيقول له: هلمّ فلنتصادق، هل رأينا بهذا الرجل جنّة قط أو جرينا عليه كذبا؟ فهذا موضع قيامهم مثنى.
ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه فيفكّر وينظر ويعتبر. فهذا موضع قيامهم فرادى.
فإنّ في ذلك ما دلهم على أنه نذير.
وكل من تحير في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة فيه: أن يسأل ويناظر، ثم يفكّر ويعتبر.
في سورة الفرقان
أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (46) [الفرقان: 45، 46] .
امتداد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. كذلك قال المفسرون، ويدلك عليه أيضا قوله في وصف الجنة: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) [الواقعة: 30] أي لا شمس فيه، كأنه ما بين هذين الوقتين.
وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: مستقرا دائما حتى يكون كظل الجنة الذي لا تنسخه الشمس.
(1) خرص يخرص، بالضم، خرصا وتخرص: أي كذب، ورجل خرّاص: كذّاب. ومنه قوله تعالى:
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أي الكذابون الذين قالوا: محمد شاعر.