{إِلاَّ بالحق} بالعذاب ولو نزلت {وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر} القرآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} من الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفاً ، نظيره قوله: {لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] الآية.
وقيل بأن الهاء في قوله له راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره
{والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة: 67] .
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأولين} في الآية إضمار ، مجازها ولقد أرسلنا من قبلك في شيع أُمم من الأولين.
قاله ابن عباس وقتادة ، وقال الحسن: فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي الفرقة والطائفة من الناس {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كما فعلوا بك يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} يعني كما أسلكنا الكفر والتكذيب والإستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين كذلك نسلكه أي نجعله وندخله في قلوب مشركي قومك {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} يعني حتى لا يؤمنوا بمحمد ، وفي هذه الآية ردَّ على المعتزلة ، فقال سلكه يسلكه سلكاً وسلوكاً وأسلكه إسلاكاً.
قال عدي بن زيد:
وكنت لزاز خصمك لم أعرّد ... وقد سلكوك في قوم عصيب
{وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين} وقائع الله لا من خلا من هكذا في الأُمم نخوف أهل مكة.
{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم} يعني ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لوما تأتينا بالملائكة {بَاباً مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ} فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عياناً ، لقالوا: إنما سكرت أبصارنا ، هذا قول ابن عباس وأكثر العلماء.