وروى مجاهد عن ابن عباس قال: ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول لمن كان من المسلمين: ادخلوا الجنة فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين {ذَرْهُمْ} يا محمد يعني الذين كفروا {يَأْكُلُواْ} في الدنيا {وَيَتَمَتَّعُواْ} من لذاتها {وَيُلْهِهِمُ} ويشغلهم {الأمل} عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} بما وردوا القيامة ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ} أي من أهل قرية {إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ} من ملة {أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} ونظيرها {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] {وَقَالُواْ} يعني مشركي مكة {يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر} يعني القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَّوْ مَا} هلاّ {تَأْتِينَا بالملائكة} شاهدين لك على صدق ما تقول {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} .
قال الكسائي: لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام.
ومنه قول ابن مقبل:
لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض مافيكما إذ عبتما عودي
يريد لولا الحياء
{مَا نُنَزِّلُ الملائكة} .
قرأ أهل الكوفة: ننزل الملائكة بضم النون ورفع اللام ، الملائكة نصباً ، واختاره أبو عبيد.
وقرأ الباقون: بفتح التاء ورفع اللام في الملائكة رفعها ، واختاره أبو عبيد اعتباراً بقوله {تَنَزَّلُ الملائكة والروح} [القدر: 4] .