فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246195 من 466147

قال الجاحظ: بعث الله محمدًا أكثر ما كانت العرب، شاعرًا وخطيبًا، وأحكم ما كانت لغةً، وأشدّ ما كانت عدةً، فدعا أقصاها وأدناها إلى توحيد الله، وتصديق رسالته، فدعاهم بالحجّة؛ فلما قطع العذر وأزال الشبهة، وصار الذي يمنعهم من الإقرار الهوى والحمية، دون الجهل والحيرة، حملهم على حظهم بالسيف، فنصب لهم الحرب، ونصبوا له. وقتل من عليتهم وأعلامهم وأعمامهم وبني أعمامهم، وهو في ذلك يحتجّ عليهم بالقرآن، ويدعوهم صباحًا ومساءً، إلى أن يعارضوه إن كان كاذبًا، بسورة واحدة أو بآيات يسيرة، فكلما ازداد تحدّيًا لهم بها، وتقريعًا لعجزهم عنها، تكشّف من نقصهم ما كان مستورًا، وظهر منه ما كان خفيًّا، فحين لم يجدوا حيلةً، ولا حجةً، قالوا له: أنت

تعرف من أخبار الأمم ما لا نعرف، فلذلك يمكنك ما لا يمكننا، قال: فهاتوها مفتريات، فلم يرم ذلك خطيب، ولا طمع فيه شاعر، ولا طمع فيه لتكلفه؛ ولو تكلفه لظهر ذلك، ولو ظهر لوجد من يستجيده، ويحامي عليه، ويكايد فيه، ويزعم أنه قد عارض، وقابل، وناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت