فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246194 من 466147

2 -وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فقال: أي عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا، قال: لم؟ قال: يعطونَكه فإنك أتيت محمدًا تتعرض لما قبله؛ قال: قد علمت قريشٌ أني أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له؛ قال: فما أقول فيه، فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار منّي، ولا أعلم برجزه منّي، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجنّ، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه

ليعلو ولا يعلى. قال: والله لا يرضى قومك حتّى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكّر فيه؛ فلما فكر قال: هذا سحر يأثره عن غيره، فنزلت {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) } [المدثر: 11] . قال قتادة: خرج من بطن أمه وحيدًا، فنزلت هذه الآية حتى بلغ تسعة عشر.

الأدلة العقلية:

قال السيوطي: إن العرب الفصحاء اللدّ: قد كانوا أحرص شيء على إطفاء نوره، وإخفاء أمره، فلو كان في مقدرتهم معارضته، لعدلوا إليها قطعًا للحجة، ولم ينقل عن أحد منهم أنه حدث نفسه بشيء من ذلك، ولا رامه، بل عدلوا إلى العناد تارة، وإلى الاستهزاء أخرى، فتارة قالوا: سحر، وتارة قالوا: شعر، وتارة قالوا: أساطير الأولين، كل ذلك من التحيّر والانقطاع، ثم رضوا بتحكيم السيف في أعناقهم، وسبي ذراريهم، وحرمهم، واستباحة أموالهم، وقد كانوا آنفَ شيءٍ، وأشدّه حميّة، فلو علموا أن الإتيان بمثله في قدرتهم لبادروا إليه؛ لأنه كان أهون عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت