فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246196 من 466147

فدل ذلك العاقل على عجز القوم مع كثرة كلامهم، واستحالة لغتهم، وسهولة ذلك عليهم، وكثرة شعرائهم، وكثرة من هجاه منهم، وعارض شعراء أصحابه، وخطباء أمته؛ لأن سورة واحدة وآيات يسيرة كانت أنقض لقوله، وأفسد لأمره، وأبلغ في تكذيبه، وأسرع في تفريق أتباعه من بذل النفوس، والخروج من الأوطان، وإنفاق الأموال، وهذا من جليل التدبير الذي لا يخفي على من هو دون قريش، والعرب في الرأي والعقل بطبقات، ولهم القصيد العجيب، والرجز الفاخر، والخطب الطوال البليغة، والقصار الموجزة، ولهم الأسجاع، والمزدوج، واللفظ المنثور، ثم يتحدّى به أقصاهم بعد أن أظهر عجز أدناهم فمحال - أكرمك الله - أن يجتمع هؤلاء كلهم على الغلط في الأمر الظاهر، والخطأ المكشوف البيّن، مع التقريع بالنقص، والتوقيف على العجز، وهم أشدّ الخلق أنفة، وأكثرهم مفاخرة، والكلام سيد عملهم، وقد احتاجوا إليه، والحاجة تبعث على الحيلة في الأمر الغامض، فكيف بالظاهر الجليل المنفعة، وكما أنه محال أن يطبقوا ثلاثًا وعشرين سنةً على الغلط في الأمر الجليل المنفعة، فكذلك محال أن يتركوه، وهم يعرفونه ويجدون السبيل إليه، وهم يبذلون أكثر منه.

لماذا خص الله القرآن بأنه معجزة هذه الأمة؟

قال السيوطي: وهي - أي المعجزات - إما حسّية وإما عقلية، وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسّية لبَلادتهم، وقلة بصيرتهم، وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية، لفرط ذكائهم، وكمال أفهامهم؛ ولأن هذه الشريعة لما كانت باقيةً على صفحات الدهر إلى يوم القيامة، خُصّت بالمعجزة العقلية الباقية؛ ليراها ذوو البصائر.

اختلاف العلماء في معرفة وجه الإعجاز في القرآن:

قال ابن سراقة: اختلف أهل العلم في وجه إعجاز القرآن، فذكروا في ذلك وجوهًا كثيرةً، كلها حكمة وصواب، وما بلغوا في وجوه إعجازه جزءًا واحدًا من عشر معشاره.

أنواع الإعجاز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت