فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246189 من 466147

وهذا واقع عند أهل البدع؛ حيث ابتدعوا بعض الاعتقادات، وجعلوها هي الأصل المعقول المحكم الذي يجب اعتقاده والبناء عليه، ثم نظروا في الكتاب والسنة، فما أمكنهم أن يتأولوه على قولهم تأولوه، وإلا قالوا: هذا من الألفاظ المتشابهة المشكلة التي لا ندري ما أريد بها، فجعلوا بدعهم أصلًا مُحْكَمًا، وما جاء به الرسول فَرْعًا له، ومُشْكَلًا إذا لم يوافقه، فالواجب أن يجعل ما أنزله الله من الكتاب والحكمة أصلًا في هذه الأمور، ثم يُرَدُّ ما تكلم فيه الناس إلى ذلك، ويُبَيِّن ما في الألفاظ المجملة من المعاني الموافقة من الكتاب

والسنة فتقبل، وما فيها من المعاني المخالفة للكتاب والسنة فَتُرَد.

ولهذا يجعل كل فريق المشكل من نصوصه غير ما يجعل الفريق الآخر مشكلًا، فمنكر الصفات الخبرية الذي يقول: إنها لا تعلم بالعقل يقول: نصوصها مشكلة متشابهة، بخلاف الصفات المعلومة بالعقل عنده بعقله؛ فإنها عنده محكمة بيِّنَة. وكذلك يقول من ينكر العلو والرؤية: نصوص هذه مشكلة.

ومنكر الصفات مطلقًا يجعل ما يثبتها مشكلًا دون ما يثبت أسماء الله الحسنى، ومنكر معاني الأسماء: يجعل نصوصها مشكلة، ومنكر معاد الأبدان وما وصفت به الجنة والنار: يجعل ذلك مشكلًا

أيضًا، ومنكر القدر: يجعل ما يثبت أن الله خالق كل شيء وما شاء كان مشكلًا، دون آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد، والخائض في القدر بالجبر يجعل نصوص الوعيد، بل ونصوص الأمر والنهي مشكلة فقد يستشكل كل فريق ما لا يستشكله غيره، ثم يقول فيما يستشكله إن معاني نصوصه لم يُبَيِّنها الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} [الأعراف: 54] ، هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات الصفات كقوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] ، ونحو ذلك، أشكلت على كثير من الناس إشكالًا ضلَّ بسببه خَلْقٌ لا يحصى كَثرة، فصار قوم إلى التعطيل، وقومٌ أخر إلى التشبيه - سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا عن ذلك كله - والله جل وعلا أوضح هذا غاية الإيضاح، ولم يترك فيه أي لبس ولا إشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت