فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246163 من 466147

إلى أن قال: وهذا كله ضلال نعوذ بالله منه ومن اعتقاده، وأما الذي لا يحل اعتقاد سواه فهو قول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، فمن شك في هذا كفر، ولقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين، ووصفهن بتضييع ما يتلى في بيوتهن؛ حتى تأكله الشاة فيتلف، مع أن هذا كذب ظاهر، ومحال ممتنع؛ لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حافظًا له، أو كان قد أنسيه، فإن كان في حفظه، فسواء أكل الداجن الصحيفة أو تركها، وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنسيه، فسواء أكله الداجن أو تركه قد

رفع من القرآن، فلا يحل إثباته فيه. كما قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} . فنص تعالى على أنه لا ينسى أصلا شيئا من القرآن، إلا ما أراد تعالى رفعه بإنسائه، فصح أن حديث الداجن إفك وكذب وفرية، ولعن الله من جوّز هذا أو صدَّق به، بل كل ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قاصدًا إلى رفعه، ناهيًا عن تلاوته إن كان غير منسي، أو ممحوًا من الصدور كلها. ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجيز هذا مسلم؛ لأنه تكذيب لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} . ولكان ذلك أيضًا تكذيبًا لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ولكان ما يرفع منه بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرما في الدين، ونقصًا منه، وإبطالا للكمال المضمون. ولكان ذلك مبطلًا لهذه الفضيلة التي خصصنا بها، والفضائل لا تنسخ ..

قال القرطبي: وأما ما يحكى من أن تلك الزيادة، كانت في صحيفةٍ في بيت عائشة فأكلتها الداجن فمن تأليف الملاحدة والروافض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت