قال ابن قتيبة: بعد ما ذكر حديث الداجن: وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجم الناس بعده وأخذ بذلك الفقهاء. وأما رضاع الكبير عشرًا، فنراه غلطًا من محمد بن إسحاق، ولا نأمن أيضًا أن يكون الرجم الذي ذكر أنه في هذه الصحيفة كان باطلًا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رجم ماعز بن مالك، وغيره قبل هذا الوقت، فكيف ينزل عليه مرة أخرى، ولأن مالك بن أنس
روى هذا الحديث بعينه عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن) ، إلى أن قال:"وألفاظ حديث مالك خلاف ألفاظ حديث محمد بن إسحاق. ومالك أثبت عند أصحاب الحديث من محمد بن إسحاق."
قال السرخسي: وحديث عائشة لا يكاد يصح؛ لأنه قال في ذلك الحديث: وكانت الصحيفة تحت السرير فاشتغلنا بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل داجنٌ البيتَ فأكله، ومعلوم أن بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب، ولا يتعذر عليهم إثباته في صحيفة أخرى؛ فعرفنا أنه لا أصل لهذا الحديث"."
وقال أيضًا: أما حديث عائشة - رضي الله عنها - فضعيف جدًا؛ لأنه إذا كان متلوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونسخ التلاوة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز فلماذا لا يتلى الآن؟! وذُكر في الحديث (فدخل داجن البيت فأكله) ، وهذا يقوي قول الروافض الذين يقولون: كثير من القرآن ذهب بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يثبته الصحابة - رضي الله عنهم - في المصحف وهو قول باطل بالإجماع.
قال ابن حزم: وقد غلط قوم غلطًا شديدًا، وأتوا بأخبار ولَّدها الكاذبون والملحدون، منها أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهب البتة.