وقد روى عن النّبيّ صلّى الله عليه هذا الخبر خلق من الناس غير عليّ، منهم أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، والحسن بن علي، وأبو مريم السلولي، وأنس بن مالك، كلّ روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مثل رواية عليّ عليه السّلام يزيد لفظة، واللفظتين أو ينقص، وروى هذا الخبر عن عليّ بن أبي طالب خلق من الرواة منهم: سويد بن غفلة، وزرّ بن حبيش، وعبد الله بن أبي ليلى، وعمرو بن شرحبيل أبو ميسرة، وعاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، وعامر الشّعبي، وأبو البختري الطائي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وغيرهم أيضا، وبدون هؤلاء يثبت التواتر عنه، وليس في أخباركم خبر تروونه عنه في نقصان القرآن وتغييره يجري مجرى هذا الخبر ولا يقاربه، بل لا رواية تعلم عنه أصلا في ذلك إلا ما تصنعونه وتلفقونه.
ورووا أيضا عن مالك بن مغول عن السّدي عن عبد خير قال:"كنت عند عليّ بن أبي طالب عليه السّلام جالسا فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، من أول من يدخل الجنّة من هذه الأمة؟ فقال أبو بكر وعمر: فقال له رجل آخر: يا أمير المؤمنين، ويدخلانها قبلك؟ قال: أي والله ويشبعان من ثمارها"وروى أيضا عبد خير عن عليّ عليه السّلام قال: سبق رسول الله وصلّى أبو بكر وثلّث عمر ثم خبطتنا فتنة يعفو الله عمّا شاء"، وروى أبو الطّفيل عن عليّ قال:"سبق رسول الله وصلّى أبو بكر وثلّث عمر، وخبطتنا فتنة، فهو ما شاء الله عز وجل"، وفي رواية أخرى عنه:"فما شاء الله"، وفي رواية أخرى:"يصنع الله فيها ما شاء"وفي رواية أخرى عن عبد خير قال:"سمعت عليا يقول: سبق رسول الله، وصلّى أبو بكر، وثلّث عمر، ثمّ خبطتنا فتنة فهو ما شاء الله، فمن فضّلني على أبي بكر وعمر فعليه حدّ المفتري من الضرب، وطرح الشهادة"، ولولا خوف الإطالة والإكثار لذكرنا من كلامه في تفضيلهما في خطبه على المنابر ومقاماته ومشاجراته أضعاف ما ذكرنا."
فأمّا ما يرويه جماعة أصحاب الحديث رواية ظاهرة مستفيضة عن عليّ في عمر من التفضيل والتقريظ فهو أيضا أكثر من أن يحاط به، فمنها ما ذكرناه من قوله:"إنّ أبا بكر كان أواها منيبا، وإنّ عمر ناصح الله فنصحه، وقد كنّا نرى شيطانه يهابه أن يأمره بمعصيته"، وهذا مرويّ من طريق الشعبي ومن رواية الشّعبي أيضا عن عليّ أنّه قال:"كان عمر ليقول الحقّ فينزل القرآن بتصديقه".