ومعتصم بالجبن من خشية الردى ...
سيردي وغاز مشفق سيؤب
وقول هند أم معاوية:
يا رب قائلة غداً ...
يا لهف أم معاوية
وقول جحدر:
فإن أهلك فرب فتى سيبكي ...
عليّ مهذب رخص البنان
في عدة أبيات.
وقول أبي عبد الله الرازي: أنهم اتفقوا على أنّ كلمة رب مختصة بالدخول على الماضي لا يصح ، فعلى هذا لا يكون يودّ محتاجاً إلى تأويل.
وأما من تأول ذلك على إضمار كان أي: ربما كان يودّ فقوله ضعيف ، وليس هذا من مواضع إضمار كان.
ولما كان عند الزمخشري وغيره أنّ رب للتقليل احتاجوا إلى تأويل مجيء رب هنا ، وطول الزمخشري في تأويل ذلك.
ومن قال: إنها للتكثير ، فالتكثير فيها هنا ظاهر ، لأنّ ودادتهم ذلك كثيرة.
ومن قال: إنّ التقليل والتكثير إنما يفهم من سياق الكلام لا من موضوع رب ، قال: دل سياق الكلام على الكثرة.
وقيل: تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين ، فإن كانت منهم إفاقة في بعض الأوقات من سكرتهم تمنوا ، فلذلك قلل.
وقرأ عاصم ، ونافع: ربما بتخفيف الباء ، وباقي السبعة بتشديدها.
وعن أبي عمر: والوجهان.
وقرأ طلحة بن مصرف ، وزيد بن علي ، ربتما بزيادة تاء.
ومتى يودون ذلك؟ قيل: في الدنيا.
فقال الضحاك: عند معاينة الموت.
وقال ابن مسعود: هم كفار قريش ودّوا ذلك في يوم بدر حين رأوا الغلبة للمسلمين.
وقيل: حين حل بهم ما حل من تملك المسلمين أرضهم وأموالهم ونساءهم ، ودُّوا ذلك قبل أن يحل بهم ما حل.
وقيل: ودوا ذلك في الآخرة إذا أخرج عصاة المسلمين من النار قاله: ابن عباس ، وأنس بن مالك ، ومجاهد ، وعطاء ، وأبو العالية ، وإبراهيم ، ورواه أبو موسى عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقرأ الرسول هذه الآية ، وقيل: حين يشفع الرسول ويشفع حتى يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة ، ورواه مجاهد عن ابن عباس.
وقيل: إذا عاينوا القيامة ذكره الزجاج.