فهل يعرف هؤلاء اللاَّهون الغافلون إلى أيِّ دمار وهلاك يُساقون؟ كلاَّ؛ لأنَّ كلَّ حواسِّهم الإنسانية قد ماتت من زمن بعيد، حتى أُثْنِيَت، ولم يَبْقَ منهم ولا لهم إلاَّ صورة البهيمة العاتية الفاجرة، تندفع في الشَّهوات بكلِّ قُوَّتِها، وتغوص فيها إلى قرارها، وآيات الله ونذُرُه تصكُّهم صكًّا عنيفًا، وهم لها كارهون، وعَنْها مُعْرِضون، وهم كما وصفهم الله:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ" [محمد: 12] وكما قال:"وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" [هود: 116 - 117] وقال:"فَذَرْهُمْ في غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أنما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ في الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ" [المؤمنون 54 - 56] إلى أن قال:"وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * بَلْ قُلُوبُهُمْ في غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ" [المؤمنون: 62 - 67] وقال:"إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ" [الواقعة: 45 - 46] .