فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245676 من 466147

مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فيدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" [الأنبياء: 16 - 18] ؛ أيْ: مما تَصِفون العليمَ الحكيم - بغفلتهم وإعراضهم عن آياته وسُنَنِه - باللَّعب والعبث، وأنه خلَقَ هذه السُّنَن، وأَجْرَى هذا النِّظام الدَّقيق في الوجود كله باطلاً، ويقول:"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ" [ص: 27] ."

والله العليم الحكيم يُنادي بآياته العلميَّة البيِّنات، وآياته الكونيَّة الواضحات: أنَّ الكافرين في كلِّ وقت، وبأيِّ اسم، ومِن أمَّة أيِّ نَبِي - ما أُتُوا، ولا حلَّ بهم الدَّمار، وحاق بهم الويل وأُذِيقوا ألوان العذاب الأدنى، إلاَّ بانسلاخهم بالتقليد الأعمى للآباء والسَّادة من آيات الله، وإخلادهم إلى أرض البهيميَّة البليدة، الغافلة عن الله وآياته وسُنَنِه ورَحْمته، ورَكِبَهم الشَّيطان فكانوا من الغاوين، الْهَاوين في بُؤَر الوثنيَّة والفُسوق والعصيان، ظانِّين بالله ظُنون السَّوْء في عقائدهم ودينهم ودنياهم وآخِرَتِهم، بجعلهم الأحبارَ والرُّهبان شُرَكاءَ ربِّهم في التشريع والعبادة، وفي الجزاء والحساب، بما يسمُّونه بغباوتهم الوسيلةَ والشَّفاعات التي لا تقتضيها حِكْمته ولا عَدْله ولا رحمته، فيندفعون بكلِّ ذلك في سبُلِ الغيِّ والتهوُّر في كلِّ موبقة، حتَّى تكون الفواحِشُ والمُنْكَرات والزَّندقة والإِلْحَاد وتحطيم حدود الله عندهم: مدَنيَّةً وحضارة ورقيًّا، وتكون الخنوثة والتحلُّل من كلِّ مزايا الإنسانية: ظُرْفًا وتَمدُّنًا، ويكون الإيمان بالله وكتابه ورسوله، والطَّاعة لِشَرعه، وإقامة أحكامه وحدوده: جُمودًا وتأخرًا وانحطاطًا، بل وكُفرًا عند سادتِهم وكُبَرائهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت