وقيل: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} وهو غاية الإعزاز، كما أنزلنا الهلاك على المقتسمين، وهو غاية الإذلال، وهم الذين قسموا طُرق مكة، وفعلوا ما فعلوا، وقالوا ما قالوا، فأنزل الله تعالى بهم عذابًا فماتوا شر ميتة.
وقيل: التقديرُ: متعناهم تمتيعًا كما أنزلنا، على: نَعَّمْنا بعضهم كما عذبنا بعضهم، وهذا من التعسف، كما ترى.
وقيل: التقدير: لنسألنهم أجمعين مثل ما أنزلنا، وهذا أيضًا أخو الذي قبله في التعسف.
{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) } :
قوله عز وجل: {عِضِينَ} مفعول ثان، أي: أجزاءٌ، فقالوا: سحْر، وقالوا: شعْر، وقالوا: مفترى، وقالوا: أساطير الأولين، وهو جمع عضة، ولامها محذوفة، وأصلها: عِضْوةٌ، فِعْلَةٌ من عَضوْتُ الشيء، إذا فرقته فرقًا، وكل فرقة عضةٌ، على معنى: أنهم فرقوا القول في القرآن.
وقيل: هي فِعْلَةٌ من عَضَهَهُ عَضْهًا، إذا رماه بالبهتان، وقد اعْضَهْتَ، أي: جئت بالبهتان.
وعن عكرمة: العَضَهُ السِّحْرُ بلغة قريش، يقولون: للساحر: عاضهة.
وعن الكِسائِي: العِضة: الكذب والبهتان. وأصلها: عِضَهَةٌ. وجمعها على الأول: عِضَواتٌ، وتصغيرها عُضَيْوَةٌ، وعلى الثاني: عِضَاةٌ، وتصغيرها: عُضَيْهَةٌ، كَشفةٍ وشفاهٍ وشفيهةٍ، وأما جمعها بالواو والنون فللعوض من المحذوف وهو الواو أو الهاء، والمعنى على هذا: جعلوا القرآن أكاذيب وأباطيل.
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) } :
قوله عز وجل: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} في (ما) وجهان:
أحدهما: بمعنى (الذي) وعائدهُ محذوف، أي: بما تؤمر به من الشرائع والأحكام، فحذف الجار كما حذف في قوله:
382 -أمرتُكَ الخيرَ. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . .