{إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) } :
قوله عز وجل: {إِلَّا آلَ لُوطٍ} نصب على الاستثناء، والاستثناء منقطع لأن القوم موصوفون بالإجرام، وأهله لم يكونوا مجرمين، وهذا قول الجمهور، والوجه عندي أن يكون متصلًا، لأنَّ آله من قومه وإن اختلفت أفعالهم، كما أن امرأته من أهله وإن كانت كافرة، والاستثناء في قوله: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} صحيح متصل عند أبي إسحاق فيا ليت شعري ما الفرق بينهما؟.
وبعد: فإن قوله: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} فيه وجهان:
أحدهما: مستثنى من الضمير المجرور في قوله: {لَمُنَجُّوهُمْ} ، أي: إنَا لمنجوهم إلا امرأته.
والثاني: مستثنى من آل لوط.
واستدل الفقهاء بهذه الآية وجعلوها دليلًا على أن الاستثناء من الاستثناء جائز، وبنوا عليها مسائل وأحكامًا لا يليق ذكرها هنا، منها: لو قال: لفلان عليَّ عشرةٌ إلا خمسةً إلا أربعةً إلا ثلاثةً، فالخمسةُ مستثنى من العشرة، والأربعة مستثنَى من الخمسة الثانية مضاف إلى الخمسة الأولى. والثلاثة مستثنى من التسعة، فالواجب عليه إذن سِتَّةٌ، وأَصل هذا أن يكون المستثنى نقصانًا من الأول، والاستثناء زيادة على الأول، لأن الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، فإن قال بعد قوله: إلا ثلاثة: إلا اثنين، زدت على الستة، وأوجبتها عليه ثمانية، فاعرفه.
وقوله: {قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} قرئ: (قدرنا) مشددًا ومخففًا، وهما لغتان بمعنىً، غير أن في التشديد معنى المبالغة.