قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) : قِيلَ: عَلَى بِمَعْنَى إِلَى ; فَيَتَعَلَّقُ بِمُسْتَقِيمٍ، أَوْ يَكُونُ وَصْفًا لِصِرَاطٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى. وَالْمَعْنَى: اسْتِقَامَتُهُ عَلَيَّ.
وَيُقْرَأُ «عَلِيٌّ» أَيْ عَلِيُّ الْقَدْرِ. وَالْمُرَادُ بِالصِّرَاطِ: الدِّينُ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ(42 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ) : قِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعِبَادِي الْمُوَحِّدُونَ، وَمُتَّبِعُ الشَّيْطَانِ غَيْرُ مُوَحِّدٍ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْجِنْسِ ; لِأَنَّ عِبَادِي جَمِيعُ الْمُكَلَّفِينَ. وَقِيلَ: «إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ» اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْجِنْسِ ; لِأَنَّ جَمِيعَ الْعِبَادِ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ; أَيْ حُجَّةٌ وَمَنِ اتَّبَعَهُ لَا يُضِلُّهُمْ بِالْحُجَّةِ، بَلْ بِالتَّزْيِينِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَجْمَعِينَ) : هُوَ تَوْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الْإِضَافَةِ.
فَأَمَّا الْمَوْعِدُ إِذَا جَعَلْتَهُ نَفْسَ الْمَكَانِ فَلَا يَعْمَلُ، وَإِنْ قَدَّرْتَ هُنَا حَذْفَ مُضَافٍ، صَحَّ أَنْ يَعْمَلَ الْمَوْعِدُ ; وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّ جَهَنَّمَ مَكَانُ مَوْعِدِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ(44 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ جَهَنَّمَ ; لِأَنَّ «إِنَّ» لَا تَعْمَلُ فِي الْحَالِ.
(مِنْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ مِنَ الضَّمِيرِ الْكَائِنِ فِي الظَّرْفِ ; وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِكُلِّ بَابٍ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «جُزْءٌ» ، وَهُوَ صِفَةٌ لَهُ ثَانِيَةٌ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ.