وروى ابنُ أبي الدنيا من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي روادٍ ، قالَ: كان
بالباديةِ رجل قد اتخذَ مسجدًا ، فجعلَ في قبلتِهِ سبعةَ أحجارٍ ، فكانَ إذا قَضى
صلاتَهُ ، قال: يا أحجارُ ، أشهدُكُم أن لا إله إلا اللَّهُ ، قال: فمرضَ الرجلُ
فعرجَ بروحِه ، قال: فرأيتُ في منامِي أنَّه أُمِرَ بي إلى النَّارِ ، فرأيتُ حَجَرًا من
تلكَ الأحجارِ أعرفه بعينه قد عظم ، فسد عنِّي بابًا من أبواب جهنم ، قال:
حتى سدَّ عنِّي بقيةُ الأحجارِ أبوابَ جهنمَ السبعة.
قوله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)
وحكى البخاريُّ ، عن عدة من أهلِ العلم ، أنهم قالُوا - في قولِهِ تعالى:
(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)
عن قولِ: لا إله إلا اللَّهُ.
ففسَّروا العملَ بقولِ كلمةِ التوحيدِ.
وممْن رُوي عنه هذا التفسيرُ: ابنُ عمرَ ومجاهدٌ.
ورواه ليثُ بنُ أبي سليم ، عن بشيرِ بنِ نهيكٍ ، عن أنسٍ - موقوفًا -
ورُوي عنه - مرفوعًا - أيضًا.
خرَّجه الترمذيُّ وغرَّبهُ.
وقال الدارقطنيُّ:"ليثٌ"غيرُ قويًّ ، ورفعُه غيرُ صحيح.
وقد خالفَ في ذلك طوائفُ من العلماءِ ، من أصحابِنا وغيرِهم ، كأبي
عبدِ اللَّه بن بطةَ ، وحملُوا العملَ في هذه الآياتِ على أعمالِ الجوارح.
واستدلُّوا بذلكَ على دخولِ الأعمالِ في الإيمانِ.
قوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)
عملُ المؤمنِ لا ينقضِي حتى يأتيَه أجلُهُ.
قال الحسنُ: إنَّ اللَّهَ لم يجعلْ لعملِ المؤمنِ أجلاً دونَ الموتِ ، ثم قرأ:
(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) .
هذه المشهورُ والأعوامُ والليالي والأيامُ كلُّها مقاديرُ للآجالِ ، ومواقيتُ
للأعمالِ ، ثم تنقضِي سريعًا ، وتمضِي جميعًا ، والذي أوجدَها وابتدَعها