فالجواب: إنَّما ذكروا هذه العبارة لما لهم من القرب والاختصاص بالله، كما يقول خاصة الملك: دبرنا كذا وأمرنا بكذا، والمدبر، والآمر هو الملك لا هم، وإنَّما يريدون بهذا الكلام إظهار ما لهم من الاختصاص بذلك الملك، فكذا هنا.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) }
قيل: إن الملائكة عليهم السلام قالت للوطٍ صلوات الله وسلامه عليه «لعَمُركَ إنَّهم لَفِي سَكرتِهمْ يَعْمَهُونَ» : يتحيَّرون.
وقال قتادة: يلعبون فكيف يعقلون قولك ويتلفتون إلى نصيحتك؟
وقيل: إنَّ الخطاب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنَّه أقسم بحياته وما أقسم بحياة أحدٍ.
روى أبو الجوزاء عن ابن عبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قال ما خلقَ الله نفساً أكرم على الله من محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما أقْسمَ بحياةِ أحدٍ إلاَّ بحياتهِ.
قال ابن العربي: قال المفسرون بإجماعهم: أقسم الله تعالى هاهنا بحياةِ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تشريفاً له، أنَّ قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حريتهم يترددون، وقال القاضي عياضٌ: اتفق أهل التفسير في هذا: أنَّه قسم من الله تعالى بمدة حياة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصله ضمُّ العين من العمر، ولكنها فتحت بكثرة.
قال ابن العربي: ما الذي يمنعُ أن يقسم الله تعالى بحياة لوطٍ، ويبلغ به من التشريف ما شاء، وكلُّ ما يعيطه الله للوطٍ من فضل، يعطي ضعفه لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّه أكرم على الله منه؛ أوَلا تراه سبحانه أعطى إبراهيم الخلَّة، وموسى التكليم، وأعطى ذلك لمحمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا أقسم بحياة لوطٍ، فحياة محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرفعُ، ولا يخرج من كلام إلى كلام لم يجر له ذكرٌ لغير ضرورةٍ.
قال القرطبيُّ: ما قاله حسنٌ، فإنَّه كأن يكون قسمه سبحانه بحياة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كلاماً معترضاً في قصَّة لوط.