(قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) المسمى فيه أجلك عند الله، أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور، ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة، واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات فعبر عنه أولًا بيوم الجزاء لما عرفته وثانيًا بيوم البعث، إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس عن التضليل، وثالثًا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين، ولا يلزم من ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع الخلائق في تضاعيفه، وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على منصب إبليس لأن خطاب الله له على سبيل الإهانة والإذلال.
(نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50)
فذلكة ما سبق من الوعد والوعيد وتقرير له، وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي الذنوب بأسرها كبيرها وصغيرها، وفي توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب ترجيح الوعد وتأكيده وفي عطف (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) على (نَبِّئْ عِبادِي) تحقيق لهما بما يعتبرون به.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ(80)
يعني ثمود، كذبوا صالحًا، ومن كذب واحدًا من الرسل فكأنما كذب الجميع، ويجوز أن يكون المراد بالمرسلين صالحًا ومن معه من المؤمنين، والْحِجْرِ واد بين المدينة والشأم يسكنونه. انتهى انتهى {تفسير البيضاوي} ...