(إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) : هذا النص الكريم استئناف وقع تعليلا للنهى السابق وهو:"وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ". وإِيقاع التأْخير عليهم مع أَن المؤَخر عقابهم لتهويل الخطب وتفظيع الحال، ببيان أَنهم متوجهون إِلى العذاب موقوفون عليه رغما عنهم، وللدلالة على أَن حقهم من العذاب هو الاستئصال فلا يبقى منهم في الوجود عين ولا أَثر، وهذا التأْخير ليوم هائل لا تغمض فيه أَبصار أَهل الموقف لهول ما يرونه في ذلك اليوم من شدائد، بل تبقى مفتوحة لا تتحرك أَجفانها ولا حَدَقاتها، قال ابن عباس: تشخص أَبصار الخلائق يومئذ لشدة الحيرة، أَي تبقى مفتوحة لا تطرف.
43 - (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ... ) : هؤُلاءِ الظالمون يقبلون على الداعى يوم القيامة مسرعين إِليه تتعلق به أَبصارهم لا تتحول عنه ولا يطرفون هيبة وخوفا.
(مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) : أَي رافعيها مع إِدامة النظر إِلى ما بين أَيديهم.
(لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) : أَي لا يرجع إِليهم لينظروا إِلى أَنفسهم فضلا عن النظر إِلى شيءٍ آخر. بل يبقون كل مبهوتين حائرين.
(وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) : أَي قلوبهم خاوية خالية ليس فيها فهم ولا عقل، لفرط الحيرة والدهشة، كقولك في البيت الذي ليس فيه شيءٌ إِنماِ هو هواءٌ. وهذا المعنى قاله ابن عباس وغيره ويجوز أَن يكون المراد أَن عقولهم خرجت رعبا وهلعا كأَنها هواءٌ.
{وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا نُأَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ جِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ في مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) }
المفردات: