(وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) : أَي واغفر للمؤمنين جميعا من ذريتى وغيرهم حينما يقومون للحساب والجزاءِ يوم القيامة، وتلك دعوة وشفاعة منه للمؤمنين المذنبين نرجو أَن يتقبلها الله منه.
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) }
المفردات:
(تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) : تكون فيه أَبصار أَهل الموقف مفتوحة لا تَطْرِف. يقال شخص البصر إِذا ارتفع، ويتعدي بنفسه، فيقال شخص الرجل بصره. إِذا فتح عينية لا يطرف. (مُهْطِعِينَ) : مسرعين، من أَهطع في عَدْوه إِذا أَسرع.
(مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) : رافعيها من إِدامة النظر لا يلتفتون إِلى شيءِ، يقال أَقنع رأْسه رفعه.
(لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) : الطرف؛ العين ولا يجمع لأَنه في الأَصل مصدر. والمراد لا ترجع إِليهم أَجفانهم التي تحتها العيون بل تظل مفتوحة.
(وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) : أَي وقلوبهم خالية لا يشغلها سنوى الخوف.
التفسير
42 - (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ... ) الآية.
الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم. والمراد منه تثبيته على ما كان عليه من علمه أَنه تعالى ليس غافلا عما يعمله المشركون الظالمون، كما أَن فيه تسلية للرسول عما يفعلونه، بما يشعر به من الوعيد لهم والوعد له.
والمعني: ولا تحسبنَّ أَيها الرسول أَنه تعالى في إِمهالهم وتأْخير عذابهم غافل عما يعمل الظالمون، فإِنه سبحانه لا تخفى عليه منهم خافية.
أَو لا تحسبن الله يترك عقابهم لِلطْفِهِ وكرمه. بل هو معاقبهم على القليل والكثير.
وعن ابن عُيَيْنَةَ أَن هذا تسلية للمظوم وتهديد للظالم، وروى نحو هذا عن ميمون بن مهران.
والمراد بالظالمين على هذا جنس الظالمين وأَهل مكة داخلون في الحكم دخولا أَوليا.