وَقَدْ مَكَرُوا يعني كفار مكة بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث أرادوا حبسه أو إخراجه أو قتله مَكْرَهُمْ قال المفسرون الضمير المجرور في مكرهم راجع إلى ما يرجع إليه الضمير المرفوع في مكروا - والمعنى انهم مكروا مكرهم البليغ المستفرغ فيه جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل - وحينئذ لا تعلق لهذا الكلام بما سبق - وعندي ان الجملة معطوفة على قوله وسكنتم - والضمير المجرور راجع إلى الموصول - والمراد الكفار السابقون - والمرفوع إلى الناس أي كفار هذه الامة - وفى الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة - والمعنى سكنتم في مساكن من قبلكم وتبين لكم ما فعلنا بهم وقد مكرتم مثل مكر السابقين وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي مكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه - أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالا له وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ قرأ عليّ وابن مسعود رضى الله عنهما وان كاد مكرهم بالدال وقراءة العامة بالنون لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (46) قرأ الكسائي وابن جريج بفتح اللام للتأكيد في لتزول والرفع - على انّ ان مخففة من الثقيلة واللام هي الفاصلة والمعنى انه كان مكرهم يعني شركهم عظيما شديدا بحيث تزول منه الجبال بمعنى قوله تعالى تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً - قال البغوي حكى عن عليّ بن أبى طالب رضى الله عنه