وقيل: ما نخفي من الوجد بسبب الفرقة بيني وبين إسماعيل ، وما نعلن من البكاء والدعاء ، أو أراد ما جرى بينه وبين هاجر حين قالت له عند الوداع: إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله أكلكم. قال المفسررون: {وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} من كلام الله عز وجل تصديقاً لإبراهيم ، ويحتمل أن يكون من كلام إبراهيم. و"من"للاستغراق أي لا يخفى على الذين يستحق العبادة لذاته شيء ما في أيّ مكان يفرض. {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر} أي مع كبر السن وفي حال الشيخوخة {إسماعيل وإسحاق} ذكر أوّلاً كونه تعالى عالماً بالضمائر والسرائر ، ثم حمده على هذه الموهبة لأن المنة بهبة الولد في حال وقوع اليأس من الولادة أعظم لأنها تنتهي إلى حد الخوارق فكأنه رمز إلى أنه يطلب من الله سبحانه أن يبقيهما بعده ولهذا ختم الآية بقوله: {إن ربي لسيمع الدعاء} وهو من إضافة الصفة إلى مفعولها أي مجيب الدعاء ، أو إلى فاعلها بأن يجعل دعاء الله سميعاً على الإسناد المجازي ، والمراد سماع الله تعالى ، ويحتمل أن يكون قوله: {إن ربي لسميع الدعاء} رمزاً إلى ما كان قد دعا ربه وسأله الولد بقوله: {رب هب لي من الصالحين} [الصافات: 100] روي أن إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة وثنتي عشرة سنة. وقيل: إسماعيل لأربع وستين ، وإسحاق لتسعين. وعن سعيد بن جبير: لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة.