وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ يعني مكة آمِناً أي ذا أمن لمن فيها فالمسئول من هذا القول ازالة الخوف وجعل مكة أمنا - واما في قوله تعالى اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً جعل تلك الوادي بلدا من البلاد الامنة وَاجْنُبْنِي بعّدنى وَبَنِيَّ من أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (35) أي اجعلنا منها في جانب - وفيه دليل على ان عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحفظه إياهم ولفظ بنيّ لا يشتمل الأحفاد وإطلاقها على ما يعم الأحفاد في قوله تعالى يا بَنِي آدَمَ ... - يا بَنِي إِسْرائِيلَ من قبيل عموم المجاز فلا يشكل بانه قد عبد كثير من أولاد إسماعيل عليه السلام الأصنام - وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عيينة ان أولاد إسماعيل لم يعبدوا الصنم محتجا بهذه الآية - وقال انما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمون الدوار - ويقولون البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا فهو بمنزلته - وزاد في الدر المنثور قيل وكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم عليه السلام - قال لأنه دعا لاهل هذه البلدان لا يعبدوا إذ أسكنهم وقال اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً - ولم يدع لجميع البلدان بذلك - قال وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ فيه وقد خص أهله - وقال رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي - وقول ابن عيينة هذا مردود بالكتاب
والسنة والإجماع والخبر المتواتر عن حال أهل مكة - فإن المشركين في كتاب الله تعالى عبارة عن أهل مكة غالبا وقد قال الله تعالى سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا من دونه مِنْ شَيْءٍ وغير ذلك والله أعلم.