وفي الحديث:"خلق الله آدم طوله في السماء ستون ذراعاً"ولما شبهت الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة كانت الكلمة أصلها ثابت في قلوب أهل الإيمان ، وما يصدر عنها من الأفعال الزكية والأعمال الصالحة هو فرعها يصعد إلى السماء إلى الله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وما يترتب على ذلك العمل وهو ثواب الله هو جناها ، ووصف هذه الشجرة بأربعة أوصاف: الأول قوله: طيبة ، أي كريمة المنبت ، والأصل في الشجرة له لذة في المطعم.
قال الشاعر:
طيب الباءة سهل ولهم ...
سبل إن شئت في وحش وعر
أي ساحتهم سهلة طيبة.
الثاني: رسوخ أصلها ، وذلك يدل على تمكنها ، وأنّ الرياح لا تقصفها ، فهي بطيئة الفناء ، وما كان كذلك حصل الفرح بوجدانه.
والثالث: علو فرعها ، وذلك يدل على تمكن الشجرة ورسوخ عروقها ، وعلى بعدها عن عفونات الأرض ، وعلى صفائها من الشوائب.
الرابع: ديمومة وجود ثمرتها وحضورها في كل الأوقات.
والحين في اللغة قطعة من الزمان قال الشاعر:
تناذرها الراقون من سوء سمها ...
تطلقه حيناً وحيناً تراجع
والمعنى: تعطي جناها كل وقت وقته الله له.
وقال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحسن ، أي كل سنة ، ولذلك قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحكم ، وحماد ، وجماعة من الفقهاء: من حلف أنْ لا يفعل شيئاً حيناً فإنه لا يفعله سنة ، واستشهدوا بهذه الآية.
وقيل: ثمانية أشهر قاله علي ومجاهد ، ستة أشهر وهي مدة بقاء الثمر عليها.
وقال ابن المسيب: الحين شهران ، لأن النخلة تدوم مثمرة شهرين.
وقيل: لا تتعطل من ثمر تحمل في كل شهر ، وهي شجرة جوز الهند.
وقال ابن عباس أيضاً والضحاك ، والربيع: كل حين أي كل غدوة وعشية ، ومتى أريد جناها ويتخرج على أنها شجرة في الجنة.