قوله {أصلها ثابت} يعني في الأرض {وفرعها} يعني أعلاها {في السماء} يعني ذاهبة في السماء {تؤتي أكلها} يعني ثمرها {كل حين بإذن ربها} يعني بأمر ربها والحين في اللغة الوقت يطلق على القليل والكثير واختلفوا في مقداره هذا وقال مجاهد وعكرمة: الحين هنا سنة كاملة لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة واحدة.
وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن: ستة أشهر يعني من وقت طلعها إلى حين صرامها ، وروي ذلك عن ابن عباس أيضاً.
وقال علي بن أبي طالب: ثمانية أشهر يعني أن مدة حملها باطناً وظاهراً ثمانية أشهر.
وقيل: أربعة أشهر من حين ظهور حملها إلى إدراكها.
وقال سعيد بن المسيب: شهران يعني من وقت أن يؤكل منها إلى صرامها.
وقال الربيع بن أنس: كل حين يعني غدوة وعشية ، لأن ثمر النخل يؤكل أبداً ليلاً ونهاراً وصيفاً وشتاءً ، فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب ، وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب فأكلها دائم في كل وقت.
وقال العلماء: ووجه الحكمة في تمثيل هذه الكلمة التي هي كلمة الإخلاص وأصل الإيمان بالنخلة حاصل من أوجه: أحدهما: أن كلمة الإخلاص شديدة الثبوت في قلب المؤمن كثبوت أصل النخلة في الأرض.
الوجه الثاني: أن هذه الكلمة ترفع عمل المؤمن إلى السماء.
كما قال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وكذلك فرع النخلة الذي هو عال في السماء.
الوجه الثالث: أن ثمر النخلة يأتي في كل حين ووقت وكذلك ما يكسبه المؤمن من الأعمال الصالحة في كل وقت وحين ببركة هذه الكلمة ، فالمؤمن كلما قال: لا إله إلا الله صعدت إلى السماء وجاءته بركتها وثوابها وخيرها ومنفعتها.
الوجه الرابع: أن النخلة شبيهة بالإنسان في غالب الأمر لأنها خلقت من فضله طينة آدم وأنها إذا قطع رأسها تموت كالآدمي بخلاف سائر الشجر فإنه إذا قطع نبت ، وأنها لا تحمل حتى تلقح بطلع الذكر.