ومن قال: كل ساعة ، أشار إِلى أن ثمرتها تؤكل دائماً.
قال قتادة: تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف.
قال ابن جرير: الطلع في الشتاء من أُكلها ، والبلح والبُسر والرطب والتمر في الصيف.
فأما الحكمة في تمثيل الإِيمان بالنخلة ، فمن أوجه:
أحدها: أنها شديدة الثبوت ، فشبِّه ثبات الإِيمان في قلب المؤمن بثباتها.
والثاني: أنها شديدة الارتفاع ، فشُبِّه ارتفاع عمل المؤمن بارتفاع فروعها.
والثالث: أن ثمرتها تأتي كل حين ، فشُبِّه ما يكسب المؤمن من بركة الإِيمان وثوابه في كل وقت بثمرتها المجتناة في كل حين على اختلاف صنوفها ، فالمؤمن كلما قال: لا إِله إِلا الله ، صَعِدَتْ إِلى السماءِ ، ثم جاءه خيرها ومنفعتها.
والرابع: أنها أشبهُ الشجر بالإِنسان ، فإن كل شجرة يقطع رأسها تتشعب غصونها من جوانبها ، إِلا هي ، إِذا قُطع رأسها يبست ، ولأنها لاتحمل حتى تلقَّح ، ولأنها فضلة تربة آدم عليه السلام فيما يُروى.
قوله تعالى: {ومثل كلمة خبيثة}
قال ابن عباس هي الشِّرك.
وقوله: {كشجرة خبيثة} فيها خمسة أقوال:
أحدها: أنها الحنظلة ، رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه قال أنس ، ومجاهد.
والثاني: أنها الكافر ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
وروى العوفي عنه أنه قال: الكافر لا يُقبل عمله ، ولا يصعد إِلى الله تعالى ، فليس له أصل في الأرض ثابت ، ولا فرع في السماء.
والثالث: أنها الكَشُوثَى رواه الضحاك عن ابن عباس.
والرابع: أنه مَثَل ، وليست بشجرة مخلوقة ، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس.
والخامس: أنها الثوم ، روي عن ابن عباس أيضاً.
قوله تعالى: {اجتثت} قال ابن قتيبة: استُؤصلت وقُطعت.
قال الزجاج: ومعنى اجتثثت الشي في اللغة: أخذت جُثته بكمالها.
وفي قوله: {مالها من قرار} قولان:
أحدهما: ما لها من أصل ، لم تَضرِب في الأرض عِرقاً.
والثاني: ما لها من ثبات.