فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222711 من 466147

وأحسن منه أنهم لما قالوا {ما نفقه كثيراً مما تقول} كذبهم - في إخراج الكلام على تقدير سؤال من هو منصب الفكر كله إلى كلامه - قائل: ماذا يكون إذا عملنا وعملت؟ فهذا وصل خفي مشير إلى تقدير السؤال ولو ذكر الفاء لكان وصلاً ظاهراً ، وقد ظهر الفرق بين كلام الله العالم بالإسباب وما يتصل بها من المسبباب المأمور بها أشرف خلقه - صلى الله عليه وسلم - في سورة الأنعام والزمر والكلام المحكي عن نبيه شعيب عليه السلام في هذه السورة {من} أي أينا أو الذي {يأتيه عذاب يخزيه} ولما كان من مضمون قولهم {ما نفقه كثيراً مما تقول} النسبة إلى الكذب لأنه التكلم بما ليس له نسبة في الواقع تطابقه ، قال: {ومن هو كاذب} أي مني ومنكم ، فالتقدير إن كانت"من"موصولة: ستعلمون المخزي بالعذاب والكذب أنا وأنتم ، وإن كانت استفهامية: أينا يأتيه عذاب يخزيه وأينا هو كاذب ، فالزموا مكانتكم لا تتقدموا عنها {وارتقبوا} أي انتظروا ما يكون من عواقبها.

ولما كانوا يكذبونه وينكرون قوله ، أكد فقال: {إني معكم رقيب} لمثل ذلك ، وإنما قدرت هذا المعطوف عليه لفصل الكلام في قوله {سوف} ويجوز عطفه على {اعملوا} وجرد ولم يقل: مرتقب ، إشارة إلى أن همه الاجتهاد في العمل بما أمره الله لأنه مبالغ في ارتقاب عاقبته معهم استهانة بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت