وبعض على أنه نعت لمصدر محذوف والفتحة إعراب أي إصابة مثل إصابة قوم نوح ، وفاعل {يُصِيبَكُمُ} ضمير مستتر يعود على العذاب المفهوم من السياق وفيه تكلف {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مّنكُم بِبَعِيدٍ} زماناً كما روي عن قتادة.
أو مكاناً كما روي عن غيره ومراده عليه السلام أنكم إن لم تعتبروا بمن قبل لقدم عهد أو بعد مكان فاعتبروا بهؤلاء فإنهم بمرأى ومسمع منكم وكأنه إنما غير أسلوب التحذير بهم واكتفى بذكر قربهم إيذاناً بأن ذلك مغن عن ذكر ما أصابهم لشهرة كونه منظوماً في سمط ما ذكر من دواهي الأمم المرقومة ، وجوز أن يراد بالبعد البعد المعنوي أي ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوئ ، فاحذروا أن يحل بكم ما حل بهم من العذاب ، وقد أخذ هذا المعنى بعض المتأخرين فقال:
فإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم...
فما قوم لوط منكم ببعيد
وإفراد {بَعِيدٍ} وتذكيره مع كون المخبر عنه وهو قوم اسم جمع ، ومؤنثاً لفظاً على ما نص عليه الزمخشري ، واستدل له بتصغيره على قويمة وذلك يقتضي أن يقال: ببعيدة موافقة للفظ وببعداء موافقة للمعنى لأن المراد ، وما إهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد ، أو وما هم في زمان بعيد أو مكان بعيد ، وجوز أن يكون ذلك لأنه يستوي في بعيد المذكر والمؤنث لكونه على زنة المصادر كالنهيق.
والصهيل.
وفي"الكشف"عن الجوهري أن القوم يذكر ويؤنث لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت للآدميين تذكر وتؤنث مثل رهط.
ونفر.
وقوم وإذا صغرت لم تدخل فيه الهاء ، وقلت: قويم.
ورهيط ونفير ، ودخل الهاء فيما يكون لغير الآدميين مثل الإبل.
والغنم لأن التأنيث لازم وبينه وبين ما نقل عن الزمخشري بون بعيد ، وعليه فلا حاجة إلى التأويل ، هذا ثم إنه عليه السلام لما أنذرهم سوء عاقبة صنيعهم عقبة طمعاً في اروعائهم عما هم فيه من الضلال بالحمل على الاستغفار والتوبة فقال: