فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222573 من 466147

وأما الوجه الثالث: من الوجوه التي ذكرها شعيب عليه السلام فهو قوله: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإصلاح مَا استطعت} والمعنى ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتي ونصيحتي ، وقوله: {مَا استطعت} فيه وجوه: الأول: أنه ظرف والتقدير: مدة استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكناً منه لا آلو فيه جهداً.

والثاني: أنه بدل من الإصلاح ، أي المقدار الذي استطعت منه.

والثالث: أن يكون مفعولاً له أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه.

واعلم أن المقصود من هذا الكلام أن القوم كانوا قد أقروا بأنه حليم رشيد ، وإما أقروا له بذلك لأنه كان مشهوراً فيما بين الخلق بهذه الصفة ، فكأنه عليه السلام قال لهم إنكم تعرفون من حالي أني لا أسعى إلا في الإصلاح وإزالة الفساد والخصومة ، فلما أمرتكم بالتوحيد وترك إيذاء الناس ، فاعلموا أنه دين حق وأنه ليس غرضي منه إيقاع الخصومة وإثارة الفتنة ، فإنكم تعرفون أني أبغض ذلك الطريق ولا أدور إلا على ما يوجب الصلح والصلاح بقدر طاقتي ، وذلك هو الإبلاغ والإنذار ، وأما الإجبار على الطاعة فلا أقدر عليه ، ثم إنه عليه السلام أكد ذلك بقوله: {وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} وبين بهذا أن توكله واعتماده في تنفيذ كل الأعمال الصالحة على توفيق الله تعالى وهدايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت