فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222551 من 466147

ولذلك أقول دائماً:

إن علة كل تكليف هي الإيمان بالمكلِّف ، ولا داعي للبحث عن علة أخرى .

فمثلاً حيث يُقَال: إن علة الوضوء النظافة ، نقول: وإن لم يوجد ماء ، فنحن نلمس التراب أو الحجر ثم نمسح وجوهنا في التيمم .

إذن: فالمقصد هو أن نتهيأ للصلاة بأي شكل يحقق مقصود العبادة وهو الطاعة للخالق سبحانه وتعالى .

وإياك أن تؤخر تنفيذ الحكم إلى أن تبرره ؛ لأن مبرره هو صدوره عن الله سبحانه وتعالى .

وكذلك كل شيء يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن نتبعه ، ولا نبحث عن علة له ، وإلا لو كنا نؤجل الأحكام إلى أن تثبت تبريراتها العلمية مثل فساد لحم الخنزير بما يحمله من أمراض ، ومثل قدرة الخمر على إهلاك المخ وتدمير خلاياه ، فضلاً عن تدمير خلايا الكبد ، فنحن لو كنا قد أجلنا تلك الأحكام ، فماذا كان الموقف؟

لقد طبَّق المسلمون هذه الأحكام فور نزولها ؛ لإيمانهم بالمنهج وحبهم في القرب من الله ، ثم أثبتت الأيام صدق الله تعالى في تكليفه .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يا قوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} [هود: 84] .

وعرفنا أن العبادة ليست محصورة في الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج ؛ لأن هذه هي الأركان الأساسية التي يقوم عليها الإسلام ؛ ولكن الإسلام أيضاً هو عمارة الأرض بتنفيذ كل التكاليف ، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

فإقبال الإنسان على مهنة ما يحتاجها المجتمع هو عبادة ، وإذا خلتْ صنعة من صانع فعلى ولي الأمر أن يكلف ويرغم بعض الناس على تعلمها ؛ وأيضاً إتقان الصنعة عبادة .

وقول الحق سبحانه على لسان شعيب عليه السلام:

{مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} [هود: 84] .

أي: إياك أن تأخذ حكماً تكليفياً من أحد آخر غير الله سبحانه وتعالى ، لأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت