وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما جاءت رسل الله لوطاً عليه السلام ظن أنهم ضيفان لقومه ، فادناهم حتى أقعدهم قريباً ، وجاء ببناته وهن ثلاثة فأقعدهن بين ضيفانه وبين قومه ، فجاءه قومه يهرعون إليه ، فلما رآهم قال {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزونِ في ضيفي ، قالوا ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ، قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} فالتفت إليه جبريل عليه السلام فقال {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فلما دنو طمس أعينهم فانطلقوا عمياً يركب بعضهم بعضاً ، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا: جئناكم من عند أسحر الناس ، ثم رفعت في جوف الليل حتى إنهم يسمعون صوت الطير في جوّ السماء ، ثم قلبت عليهم فمن أصابته الائتفاكة أهلكته ، ومن خرج منها اتبعته حيث كان حجراً فقتلته ، فارتحل ببناته حتى بلغ مكان كذا من الشام ماتت ابنته الكبرى ، فخرجت عندها عين ، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى ، فخرجت عندها عين فما بقي منهن إلا الوسطى.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أغلق لوط على ضيفه الباب فجاؤوا فكسروا الباب فدخلوا ، فطمس جبريل أعينهم فذهبت أبصارهم قالوا: يا لوط جئتنا بسحرة فتوعدوه ، فأوجس في نفسه خيفة إذا قد ذهب هؤلاء يؤذونني. قال جبريل {لا تخف إنا رسل ربك...} إن موعدهم الصبح ، قال لوط: الساعة. قال جبريل {أليس الصبح بقريب} قال: الساعة. فرفعت حتى سمع أهل سماء الدنيا نبيح الكلاب ، ثم أقبلت ورموا بالحجارة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فأسر بأهلك} يقول: سر بهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بقطع من الليل} قال: جوف الليل.