قوله تعالى: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) (هود: 81) ، وقال في سورة الحجر: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) (الحجر: 85) هنا ثلاثة سؤالات: أحدها (إلا أمراتك) في سورة هود ، ولم يقع ذلك الإستثناء في الحجر ، والثاني: ما ورد في الحجر قوله: (وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) ، والثالث قوله: (وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) ولم يذكر في سورة هود.
والجواب عن الأول: أن آية الحجر ورد قبلها قوله في قصة إيراهيم عليه السلام: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ *الُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) (الحجر: 57 - 60) ، فلما ورد هنا استثناء المرأة وذكر حالها وقع بذلك الاكتفاء فلم يذكر في الآية بعد ، إذ ذلك كله كلام متصل بعضه ببعض ، ولم يتقدم لامرأة لوط ، عليه السلام ، في سورة هود ذكر تحتيجة إلى استثنائها.
والجواب عن السؤال الثالث أن قوله في سورة الحجر: (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) (الحجر: 65) زيادة إخبار بما ليس في سورة هود ، وقد تأخرت سورة الحجر عنها. فوفت بما لم يذكر في سورة هود ، ومصل هذا لا سؤال فيه.