وقوله تعالى: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} ، [أي: للعذاب. قال عامة المفسرين: لما قالوا للوط إن موعدهم الصبح] ، قال: أريد أعجل من ذلك بل الساعة يا جبريل، فقال له: أليس الصبح بقريب، قالوا: فخرج لوط بأهله عند طلوع الفجر، فلما طلع الفجر احتمل جبريل مدينتهم حتى أدناها من السماء بما فيها ثم نكسوا على رءوسهم وأتبعهم الله الحجارة.
82 -فذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} .
قال ابن عباس: عذابنا، وعلى هذا يكون الأمر نفس الإهلاك.
وقال آخرون: يعني: جاء أمرنا الملائكة بالعذاب. {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} ، قال ابن عباس وعامة المفسرين: أدخل جبريل جناحه الواحد تحت مدائن قوم لوط حتى قلعها وصعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نهيق الحمير، ونباح الكلاب، وصياح الديوك، لم ينكفئ لهم جرة، ولا ينكسر لهم إناء، ثم غشاها بالجناح الآخر بالحجارة، فذلك قوله تعالى: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} [النجم: 53] ، يريد: أهوى بها جبريل {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النجم: 54] ، يريد غشاها جبريل بالحجرة وكانت خمس مدائن فدمرت وقلبت ظهرًا لبطن إلا (زغر) وحدها تركها الله فضالا منه لعيال لوط، والكناية {عَالِيَهَا} تعود إلى المؤتفكة والمؤتفكات وهي مذكورة في موضع من القرآن وإن لم تذكر هنا، فإذا ذكرت قصتهم وأعيدت الكناية إليها عرف ذلك ويستغنى عن إعادتها.