قال أبو بكر: معنى {إِلَّا} هاهنا الاستثناء المنقطع على معنى ولا يلتفت منكم أحد لكن أمرأتك تلتفت، فيصيبها ما أصابهم، فإذا كان الاستثناء منقطعًا كان التفاتها بمعصية منها لله - عز وجل - ، ويؤيد هذه القراءة ما قال قتادة: ذكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت [هدة العذاب] التفتت وقالت: يا قوماه، فأصابها حجر فأهلكها. وقال مقاتل بن سليمان: ولا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك فإنها تلتفت وهذا يدل على أنه خرج بامرأته ثم التفتت، ويقوى وجه الرفع؛ لأن من نصب لا يُجوِّز أن تكون خارجة مع أهله؛ لأن الاستثناء يكون من الأهل، كأنه أمر لوط بأن يخرج بأهله ويترك هذه المرأة فإنها هالكة في جملة من يهلك.
قال أبو بكر: والاختيار النصب؛ لأن الناصبين أخرجوا المرأة من الأهل، فكان الاستثناء متصلًا، والرافعين جعلوا الاستثناء منقطعًا، والاتصال أولى من الانقطاع.
قال أبو علي: ويجوز في قول من نصب أن يكون الاستثناء من {وَلَا يَلْتَفِتْ} على قول من قال (ما جاءني أحد إلا زيدًا) وقد بينا هذا في قوله: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} في قراءة من قرأ: {قَلِيلًا} ، وإن جعلت الاستثناء من {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} لم يكن إلا النصب، ووجه التفسير في قراءة من قرأ بالنصب ما قاله المفسرون: أن الملائكة قالوا للوط فأسر بأهلك إلا أمرأتك فلا تسر بها وخلفها مع قومها فإنَّ هواها إليهم.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} ، الكناية في قوله: {إِنَّهُ} كناية عن الشأن والأمر، تأويلها فإنَّ الأمر مصيبها ما أصابهم.