فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220122 من 466147

رُوي أنه عليه السلام رَكِبَ في الفلك في عاشر رجب، ومرَّتْ بالبيت الحرام، فطافَتْ به سبعًا، ونَزَل عن الفلك عَاشِرَ المحرم، فصام ذَلِك اليومَ وأمر من معه بصيامه شكرًا لله تعالى، وبَنَوا قريةً بقُربِ ذلك الجبلِ فسمَّوها قريةَ الثَّمانِين، فهي أوَّل قرية عمِّرت على الأرض بعد الطوفان، وقَرأ الأعمش، وابن أبي عَبْلَةَ على {الجوديْ} بسكون الياء مخففةً، قال ابن عطية: وهما لغتان، وقال صاحب"اللَّوامح": هو تخفيفُ ياء النسب، وهذا التخفيفُ بابُهُ الشعرُ لشذوذه ذَكَرَه أبو حيان. ومعنى الآيةِ وجاء نداء من الملأ الأعلى خُوطِبَتْ به الأرضُ والسماء: {يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ} الذي عليك، والذي تفجرَ من باطنِك، ويا سماء كُفِّي عن المطر، فلم يلبث أن غاض الماء امتثالًا للأمر، وقضي الأمر بإهلاك الظالمين، واستقرت السفينة راسية على جبل الجودي، {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: قال الله سبحانه وتعالى: بعدًا من رحمتي، وهَلاكًا بعذابِي قضيت وأثبت للقوم الظالمين بما كَانَ من ظلمهم، وفقدهم الاستعدادَ للتوبة والرجوع إلى الله عز وجل، والقائل هو سبحانه وتعالى كما فسَّرنا ليناسب صَدْرَ الآية، وقيل: هو نوحٌ وأصحابه.

والمعنى: أي قال نوح وأصحابه: بَعِدُوا بُعْدًا من رحمة الله للقوم المشركين، بحيث لا يرجَى عودهم، وهذا الكلام جار مجرى الدعاء عليهم، لأنَّ الغالبَ ممن يسلم من الأمر الهائل بسبب اجتماع قوم من الظلمة إذا هلكوا ونجا منهم قالَ مثْلَ هذا الكلام، وهذا من الكلمات التي تختص بدعاء السوء، ووَصَفهم بالظلم، للإشعار بأنه علة الهلاك، وللإيماء إلى قوله: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} .

فإنْ قلتَ: كيف اقتضَتْ الحكمة الإلهية، والكرمُ العظيم إِغراقَ مَنْ لم يبلغوا الحلم من الأطفال، ولم يَدْخلوا تحت التكليف بذنوبِ غيرهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت