قال أبو بكر: ومعنى هذا لا تفعلوا بأضيافي فعلا يلزمني الاستحياء منه؛ لأن مُضَيِّف الضيف يلزم الاستحياء من كل فعل قبيح يوصل إلى ضيفه، فتخزوني من باب الاستحياء؛ من قولهم: خزي الرجل خزاية إذا استحيا، والضيف هاهنا نائب عن الأضياف، كما ناب الطفل عن الأطفال في قوله: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} [النور: 31] ، ويجوز أن يكون الضيف مصدرًا مستغنى عن جمعه؛ كقولهم: رجال صوم، وسنذكر اشتقاق الضيف وفعله عند قوله: {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} [الكهف: 77] إن شاء الله.
وقوله تعالى: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} ، قال الكلبي وابن إسحاق: [يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهو معنى قول ابن عباس: رجل رشيد] : يقول الحق ويرد هؤلاء عن أضيافي، وعلى هذا: (رشيد) بمعنى (مرشد) ، قال أبو بكر: ويجوز أن يكون (رشيد) بمعنى (مرشد) أي: أليس فيكم رجل مرشد قد أسعده الله بما منحه من الرشاد يصرفكم عن هذه الخزية؟ فيكون {رَشِيدٌ} هاهنا كالحكيم، في قوله: {الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس: 1] بمعنى المحكم، والقول الأول عليه أهل التفسير.
79 -قوله تعالى: {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد من شهوة، وقال الكلبي: من حاجة. جعلوا تناول ما لا حاجة لهم فيه بمنزلة تناول ما لا حق لهم فيه.
وقال ابن إسحاق: لسن لنا بأزواج فنستحقهن، وهذا القول أولى؛ لأنه رد على ظاهر اللفظ حين قال لهم: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} . فقالوا: لسن لنا بأزواج، وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} . قال عطاء: وإنك تعلم أنا نريد الرجال لا النساء، وقال الكلبي: يريدون عملهم الخبيث.