فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222118 من 466147

80 -وقوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} . قال المفسرون: أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار، وهو يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب، وهم يعالجون تسور الجدار، فقال لوط: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} ، قال ابن عباس في رواية عطاء: لو أن معي جماعة أقوى بها عليكم، وقال في رواية الكلبي: القوة: الولد وولد الولد، وعلى هذا جعل ما يتقوى به قوة، كما سمى العدة من السلاح قوة في قوله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] .

وقال آخرون: أراد بالقوة: القدرة على دفعهم ومنعهم، هذا معني قول مقاتل، قال: القوة البطش.

وقوله تعالى: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ} ، [قال ابن الأنباري] : عطف آوي على القوة؛ لأن القوة مصدر، والمصدر يتأول بـ (أن) وتكون (أن) بمعناه فيقال: يعجبني قيامك ويعجبني أن تقوم، فنسق {آوِي} على القوة؛ لأن معه (أن) مُقدرة وتلخيصه: لو أن لي أتقوى أو أن آوي، فلما فقد المستقبل (أن) وقع بالزيادة التي في أوله ومثله:

للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلى من لبس الشفوف

على تقدير لأن ألبس وأن تقر عيني، ومعنى {آوِي} أرجع وأضم؛ يقال: فلان يأوي إلى قوة وإلى ثروة.

وقوله تعالى: {إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} ، الركن: كل ناحية قوية من نواحي الجبل والدار والقصر ونحو ذلك، وركن الرجل قوته وعُدده الذين يعتز بهم، وهو المراد في هذه الآية. قال ابن عباس في قوله: {إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} : يريد: من العشيرة أو مؤمنين معي.

وقال ابن إسحاق: شيعة تمنعني وعشيرة تنصرني، وهذا قول جميع المفسرين وأهل التأويل: أن المراد بالركن الشديد هاهنا العشيرة، قال قتادة: وذكر لنا أن الله لم يبعث نبيًا بعد لوط إلا في عز من قومه ومنعة من عشيرته، وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولكنه - عليه السلام - عني العشيرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت