فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221949 من 466147

والذي ذكره الله من مجادلته عليه السلام الملائكة هو قوله في موضع آخر: (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) العنكبوت: 32.

قوله تعالى: (إن إبراهيم لحليم اواه منيب) الحليم هو الذي لا يعاجل العقوبة والانتقام، والاواه كثير التأوه مما يصيبه أو يشاهده من السوء، والمنيب من الانابة وهو الرجوع والمراد الرجوع في كل أمر إلى الله.

والآية مسوقة لتعليل قوله في الآية السابقة: (يجادلنا في قوم لوط) وفيه مدح بالغ لإبراهيم عليه السلام وبيان أنه إنما كان يجادل فيهم لأنه كان حليما لا يعاجل نزول العذاب على الظالمين رجاء أن يأخذهم التوفيق فيصلحوا ويستقيموا، وكان

كثير التأثر من ضلال الناس وحلول الهلاك بهم مراجعا إلى الله في نجاتهم.

لا أنه عليه السلام كان يكره عذاب الظالمين وينتصر لهم بما هم ظالمون وحاشاه عن ذلك.

قوله تعالى: (يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) هذا حكاية قول الملائكة لإبراهيم عليه السلام وبذلك قطعوا عليه جداله فانقطع حيث علم أن الالحاح في صرف العذاب عنهم لن يثمر ثمرا فإن القضاء حتم والعذاب واقع لا محالة.

فقولهم: (يا إبراهيم أعرض عن هذا) أي انصرف عن هذا الجدال ولا تطمع في نجاتهم فإنه طمع فيما لا مطمع فيه.

وقولهم: (إنه قد جاء أمر ربك) أي بلغ أمره مبلغا لا يدفع بدافع ولا يتبدل بمبدل ويؤيده قوله في الجملة التالية: (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) فإن ظاهره المستقبل ولو كان الأمر صادرا لم يتخلف القضاء عن المقضى البتة ويؤيده أيضا قوله في ما سيأتي من آيات قصة قوم لوط: (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها) الخ، آية: 82 من السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت