ولهذا الذي ذكرنا قالت الملائكة لها في إنكار ما رأوا من تعجبها أولا: (أتعجبين من أمر الله) فأضافوا الأمر إلى الله لينقطع بذلك كل استعجاب واستغراب لأن ساحة الألوهية لا يشق شيء عليها وهو الخالق لكل شيء .
وثانيا: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) فنبهوها بذلك أن الله انزل رحمته وبركاته عليهم أهل البيت، وألزمهم ذلك فليس من البعيد أن يكون من ذلك تولد مولود من والدين في غير سنهما العادى المألوف لذلك.
وقوله: (إنه حميد مجيد) في مقام التعليل لقوله: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) أي إنه تعالى مصدر كل فعل محمود ومنشأ كل كرم وجود يفيض من رحمته وبركاته على من يشاء من عباده.
قوله تعالى: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط) الروع الخوف والرعب والمجادلة في الأصل الالحاح في البحث والمسألة للغلبة في الرأي، والمعنى انه لما ذهب عن إبراهيم ما اعتراه من الخيفة بتبين ان النأزلين به لا يريدون به سوءا ولا يضمرون له شرا.
وجاءته البشرى بأن الله سيرزقه وزوجه إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب اخذ يجادل الملائكة في قوم لوط يريد بذلك ان يصرف عنهم العذاب.
فقوله: (يجادلنا في قوم لوط) لحكاية الحال الماضية أو بتقدير فعل ماض قبله وتقديره: اخذ يجادلنا الخ، لأن الأصل في جواب لما أن يكون فعلا ماضيا.
ويظهر من الآية ان الملائكة أخبروه أولا: بأنهم مرسلون إلى قوم لوط ثم ألقوا إليه البشارة ثم جرى بينهم الكلام في خصوص عذاب قوم لوط فأخذ إبراهيم عليه السلام يجادلهم ليصرف عنهم العذاب فأخبروه بأن القضاء حتم، والعذاب نازل لا مرد له.