وراءَ الستر بحيث تسمع محاورتَهم أو على رؤوسهم للخدمة حسبما هو المعتادُ ، والجملةُ حالٌ من ضمير قالوا أي قالوه وهي قائمةٌ تسمع مقالتَهم {فَضَحِكَتْ} سروراً بزوال الخوفِ أو بهلاك أهلِ الفساد أو بهما جميعاً ، وقيل: بوقوع الأمرِ حسبما كانت تقولُ فيما سلف ، فإنها كانت تقولُ لإبراهيمَ اضمُمْ إليك لوطاً فإني أرى أن العذابَ نازلٌ بهؤلاء القوم ، وقيل: ضحكت حاضَتْ ، ومنه ضحِكت الشجرةُ إذا سال صمغُها وهو بعيد ، وقرئ بفتح الحاء {فبشرناها بإسحاق} أي عقّبنا سرورَها بسرور أتمَّ منه على ألسنة رسلِنا {وَمِن وَرَاء إسحاق يَعْقُوبَ} بالنصب على أنه مفعولٌ لما دل عليه قولُه: بشرناها أي ووهبنا لها من وراء إسحاقَ يعقوبَ ، وقرئ بالرفع على الابتداء خبرُه الظرف أي من بعد إسحاقَ يعقوبُ مولودٌ أو موجودٌ ، وكلا الاسمين داخلٌ في البشارة كيحيي أو واقعٌ في الحكاية بعد أن وُلدا فسمِّيا بذلك ، وتوجيهُ البِشارة هاهنا إليها مع أن الأصلَ في ذلك إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام وقد وُجِّهت إليه حيث قيل: {فبشرناه بغلام حَلِيمٍ} {وَبَشَّرُوهُ بغلام عَلَيمٍ} للإيذان بأن ما بُشّر به يكون منهما ولكونها عقيمةً حريصةً على الولد.