وَإِلى ثَمُودَ أي وأرسلنا إلى ثمود أَخاهُمْ من القبيلة اعْبُدُوا اللَّهَ وحدّوه هُوَ أَنْشَأَكُمْ ابتدأ خلقكم وتكوينكم منها، لا غيره، فإنه خلق آدم ومواد النّطف التي خلق نسله منها من التراب وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها جعلكم تعمرونها، وأبقاكم عمركم فيها، تسكنون بها فَاسْتَغْفِرُوهُ من الشرك ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ارجعوا إليه بالطاعة وأقلعوا عن الذنب إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ قريب الرحمة من خلقه بعلمه مُجِيبٌ لمن سأله أو لداعيه.
مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا مأمولا أن تكون لنا سيدا أو مستشارا في الأمور لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد، فلما سمعنا هذا القول الذي صدر منك، انقطع رجاؤنا عنك أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا من الأوثان، على حكاية الحال الماضية وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من التوحيد، والتبري من الأوثان مُرِيبٍ موقع في الريبة أو الريب أي الظن والشك أَرَأَيْتُمْ من رؤية القلب، أي أتدبرتم؟
عَلى بَيِّنَةٍ بيان وبصيرة، واستعمل حرف الشك في قوله إِنْ كُنْتُ باعتبار
المخاطبين رَحْمَةً نبوة فَمَنْ يَنْصُرُنِي يمنعني مِنَ اللَّهِ أي من عذابه إِنْ عَصَيْتُهُ في تبليغ رسالته، والمنع عن الإشراك به فَما تَزِيدُونَنِي أي فما تطلبون مني باتباعكم غَيْرَ تَخْسِيرٍ تضليل أو إيقاع في الخسران باستبدال الشرك بالتوحيد، أو بإبطال ما منحني الله به والتعرض لعذابه، أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن أنسبكم إلى الخسران فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ دعوها ترعى نباتها وتشرب ماءها وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ عقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ عاجل لا يتراخى عن مسكم لها بالسوء إلا يسيرا، وهو ثلاثة أيام، إن عقرتموها فَعَقَرُوها قتلوها، عقرها قدار بأمرهم فَقالَ صالح تَمَتَّعُوا عيشوا في منازلكم ثلاثة أيام: الأربعاء والخميس والجمعة، ثم تهلكون غَيْرُ مَكْذُوبٍ فيه.