فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221594 من 466147

ثم نقف من القصة أمام الجاهلية التي ترى في الرشد ضلالا؛ وفي الحق عجيبة لا تكاد تتصورها. فصالح الذي كان مرجوا في قومه لصلاحه ولرجاحة عقله وخلقه، يقف منه قومه موقف اليائس منه، المفجوع فيه! لماذا؟ لأنه دعاهم إلى الدينونة لله وحده. على غير ما ورثوا عن آبائهم من الدينونة لغيره.

إن القلب البشري حين ينحرف شعرة واحدة عن العقيدة الصحيحة، لا يقف عند حد في ضلاله وشروده. حتى إن الحق البسيط الفطري المنطقي ليبدو عنده عجيبة العجائب التى يعجز عن تصورها؛ بينما هو يستسيغ الانحراف الذي لا يستند إلى منطق

فطري أو منطق عقلي على الإطلاق.

إن صالحا يناديهم: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها .. فهو يناديهم بما في نشأتهم ووجودهم في الأرض من دليل فطري منطقي لا يملكون له ردا .. وهم ما كانوا يزعمون أنهم هم أنشئوا أنفسهم ولا أنهم هم كفلوا لأنفسهم البقاء، ولا أعطوا أنفسهم هذه الأرزاق التي يستمتعون بها في الأرض .. وظاهر أنهم لم يكونوا يجحدون أن الله - سبحانه - هو الذي أنشأهم من الأرض وهو الذي أقدرهم على عمارتها. ولكنهم ما كانوا يتبعون هذا الاعتراف بألوهية الله - سبحانه - وإنشائه لهم واستخلافهم في الأرض، بما ينبغي أن يتبعه من الدينونة لله وحده بلا شريك، واتباع أمره وحده بلا منازع .. وهو ما يدعوهم إليه صالح بقوله:

يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ).

فوائد:

1 -لم نتعرض إلى موطن هذه الأقوام التي مرت معنا في هذا المقطع، لأن ذلك قد مر الكلام عنه في سورة الأعراف، والوجود الزمني للأقوام المذكورة يتفق مع الوجود الذكري في المقطع، قوم نوح كانوا أولا، ثم قوم هود، ثم قوم صالح.

2 -يذكر بعض المفسرين أثناء الكلام عن قصة نوح كلاما لا أصل له حول ابن نوح يريدون به الفرار من أن يكون ابنه الصلبي، وليس لهذا الكلام مبرر، ولذلك فإن المحققين يرفضونه، رفضا باتا فهو ابن نوح حقا وصدقا، وقد فرقت بينهم العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت