وهكذا كانت نهاية قوم صالح بالصيحة، ونهاية قوم هود بالريح، ونهاية قوم نوح بالطوفان، وكانت العاقبة نجاة نوح، وهود، وصالح، وهذا هو الدرس الأعظم للدعاة إلى عبادة الله واستغفاره، وبهذا ينتهي المقطع الثاني في سورة هود. وقبل أن ننتقل إلى
المقطع الثالث نحب أن ننقل بعض النقول، ونذكر بعض الفوائد.
نقل عن الظلال حول قصة صالح عليه السلام
(ومرة أخرى نجدنا أمام حلقة من حلقات الرسالة على مدار التاريخ ... الدعوة فيها هي الدعوة. وحقيقة الإسلام فيها هي حقيقته ... عبادة الله وحده بلا شريك، والدينونة لله وحده بلا منازع .. ومرة أخرى نجد الجاهلية التي تعقب الإسلام، ونجد الشرك الذي يعقب التوحيد - فثمود كعاد، هم من ذراري المسلمين الذين نجوا في السفينة مع نوح - ولكنهم انحرفوا فصاروا إلى الجاهلية، حتى جاءهم صالح ليردهم إلى الإسلام من جديد.
ولقد كان مشركو العرب يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم خارقة كالخوارق السابقة كي يؤمنوا. فها هم أولاء قوم صالح قد جاءتهم الخارقة التي طلبوا، فما أغنت معهم شيئا، إن الإيمان لا يحتاج إلى الخوارق. إنه دعوة بسيطة تتدبرها القلوب والعقول. ولكن الجاهلية هي التي تطمس على القلوب والعقول.
ومرة أخرى نجد حقيقة الألوهية كما تتجلى في قلب من قلوب الصفوة المختارة. قلوب الرسل الكرام. نجدها في قولة صالح التي يحكيها عنه القرآن الكريم: قالَ: يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ؟ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ... وذلك بعد أن يصف لهم ربه كما يجده في قلبه: إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ. وما تتجلى حقيقة الألوهية قط في كمالها وجلالها وروائها وجمالها كما تتجلى في قلوب تلك الصفوة المختارة من عباده. فهذه القلوب هي المعرض الصافي الرائق الذي تتجلى فيه هذه الحقيقة على هذا النحو الفريد العجيب.