أي وقال صالح يخبر قومه بمجيء معجزة عظيمة: يا قوم هذه ناقة عظيمة الشأْن، شرفها الله بنسبتها إليه، وأوجدها على خلاف ما عرفتم وأَلفتم في خلق جنسها، ومن خصائصها المميزة أَنها تشرب الماءَ وحدها في يوم، والقوم جميعا وما معهم من حيوانات يشربونه في آخر. قال تعالى: {هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} . أوجدها كذلك لكم خاصَّة لتكون معجزة عظيمة تستدلون بها على قدرته - تعالى - وعلى صدقى فيما أُبلغكم به عن ربي
{فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ} : أَي فاتركوها تأْكل وترعى. وتشرب في أرض الله دون أَن تكلفوا بتحصيل شى من مؤُونتها.
{وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} : أَي ولا تصيبوها بأَدنى سوءٍ ولا بأَقل أَذى، فيأْخَذكم ويستأْصلكم لأجل ذلك عذاب عاجل:
65 - {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} : أي فنحروها مخالفين ما أُمروا به، فقال لهم بوحى من الله: استمتعوا في بلدكم بكل ما يسركم في اطمئنان وَدَعةٍ مدّة ثلاثة أَيام، والمراد أَنهم بعد هذه الأَيام الثلاثة يهلكون، ولذلك قال عقبها: {ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} : أَي ذلك العقاب الهائل الذي أَنذرتكم وقوعه بعد عقر الناقة بثلاثة أَيام وعيد صادق يقع حتما ولا يتخلف لأَنه من عند الله.
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) }
المفردات:
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} : فلما نزل عذابنا. {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} : ومن ذل وفضيحة هذا اليوم. {الصَّيْحَةُ} : صوت قوى مفزع زلزل الأرض بهم.
{جَاثِمِينَ} : باركين على الركب هامدين موتى لا يتحركون.
{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} : كأَنهم لم يقيموا في ديارهم ولم يحيوا فيها.
التفسير