فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221582 من 466147

بعد أَن بينت الآية السابقة أَن قوم صالح أنكروا دعوته وارتابوا في صدقها، ورغبوا في استدراجه

إِلى موافقتهم، جاءَت هذه الآية تحكى ردَّه عليهم وتبيَّن أَنهم لا يستطعيون ولا يستطيع أحد سواهم إِنقاذه من عذاب الله إِن أَطاعهم فيما يرون.

والمعنى: قال صالح - عليه السلام - في ردِّه عليهم - ياقوم - أَخبرونى إِن كنت على طريقة واضحة وبصيرة نافذة من لدن ربي، وأَعطاني من عنده نبوة ورسالة - رحمة لي ولكم - أَجيبونى عمَّا أَسأَلكم عنه بقولى:

{فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ} :

أي فمن يمنعني من عذاب الله وينجينى من عقابه إن أَطعتكم وعصيته - سبحانه - فلم أُبلغكم رسالته، ولم أُحذركم من الشرك وعبادة الأصنام؟ لا أَحد مطلقا يستطيع منعى من عقابه - تعالى - إن فعلت ذلك.

ثم رتب على عصيانه إن وقع، بعد إنعام الله عليه بالنبوة، إحباط عمله، كما حكاه الله بقوله: {فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ} : أي فما أستفيد منكم إِن جاريتكم فيما تشتهون سوى أَن تجعلونى بهذا الاتباع خاسرا، بإِبطال عملى وتعريضي لغضب الله وعقابه، ولا شك أن صالحا - عليه السلام - كان جازما بأَنه على بيِّنة من ربه، ولكنه عبر بإِن التي للشك في قوله: {إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ} : مجاراة لقومه فيما يزعمون، ورعاية لحسن المحاورة لاستنزالهم عن المكابرة.

هذا ويمكن أَن يقال إِن استعمال (إن) في الشك غالب، ولكنها قد تستعمل عند اليقين كما هنا، انظر إِلى لفظ (ما) فإِنه يستعمل في غير العاقل غالبا. ولكنه قد يستعمل في العليم الخبير كما في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} .

64 - {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت