إن الحق الذي نزل به هذا الدين غير منفصل عن الحق المتمثل في ألوهية الله سبحانه والحق الذي خلقت به السماوات والأرض ، المتجلي في طبيعة هذا الكون ونواميسه الأزلية.. والقرآن الكريم كثيراً ما يربط بين الحق المتمثل في ألوهية الله سبحانه والحق الذي قامت به السماوات والأرض ؛ والحق المتمثل في الدينونة لله وحده.. والحق المتمثل في دينونة الناس لله يوم الحساب بصفة خاصة ، والحق في الجزاء على الخير والشر في الدنيا والآخرة.. وذلك في مثل هذه النصوص:
{وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين. لو أردنآ أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا.. إن كنا فاعلين... بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، ولكم الويل مما تصفون ، وله من في السماوات والأرض ، ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون. أم اتخذوا آلهة من الأرض هم يُنشرون ، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. أم اتخذوا من دونه آلهة قل: هاتوا برهانكم. هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ، بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون. وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 16 25]
{يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ، لنبين لكم ، ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ، ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ، ومنكم من يتوفى ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ، وترى الأرض هامدة ، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ، وأنبتت من كل زوج بهيج.. ذلك بأن الله هو الحق ، وأنه يحيي الموتى ، وأنه على كل شيء قدير ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 5 7] .