{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) }
قوله تعالى: {وَأَخَذَ الذين} : حُذِفت تاءُ التأنيث: إما لكونِ المؤنث مجازياً، أو للفصل بالمفعول، أو لأنَّ الصيحةَ بمعنى الصياح، والصَّيْحة: فَعْلة تدل على المَرَّة من الصياح، وهي الصوتُ الشديد: صاح يصيح صِياحاً، أي: صوَّت بقوة.
{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) }
وقرأ حمزة وحفص: {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ} هنا، وفي الفرقان: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ} [الآية: 38] ، وفي العنكبوت: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم} [الآية: 38] ، وفي النجم: {وَثَمُودَ فَمَآ أبقى} [الآية: 51] جميعُ ذلك بمنعِ الصرفِ، وافقهم أبو بكر على الذي في النجم.
وقوله: {أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} منعه القراءُ الصرفَ إلا الكسائيَّ فإنه صَرَفَه. وقد تقدم أنَّ مَنْ منع جعله اسماً للقبيلة، ومَنْ صَرَف جعله اسماً للحيّ، وأنشد على المنع:
2674 - ونادى صالحٌ يا ربِّ أنزلْ ... بآلِ ثمودَ منك عذاباً
وأنشد على الصرف:
2675 دَعَتْ أمُّ عمروٍ أمرَ شرٍّ علمتُه ... بأرضِ ثمودٍ كلِّها فأجابها
وقد تقدَّم الكلامُ على اشتقاق هذه اللفظة في سورة الأعراف. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 349 - 351}