فِي الْمَعَانِي كَأَخْذِ الْمِيثَاقِ وَالْعَهْدِ وَفِي الْإِهْلَاكِ ، وَالصَّيْحَةُ: الْمَرَّةُ مِنَ الصَّوْتِ الشَّدِيدِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا صَيْحَةُ الصَّاعِقَةِ الَّتِي نَزَلَتْ بِقَوْمِ صَالِحٍ فَأَحْدَثَتْ رَجْفَةً فِي الْقُلُوبِ وَزَلْزَلَةً فِي الْأَرْضِ ، وَصُعِقَ بِهَا جَمِيعُ الْقَوْمِ - فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ - أَيْ: سَاقِطِينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ مَصْعُوقِينَ لَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، شُبِّهُوا بِالطَّيْرِ فِي لُصُوقِهَا بِالْأَرْضِ . يُقَالُ: جَثَمَ الطَّائِرُ وَالْأَرْنَبُ (مِنْ بَابِ ضَرَبَ) جُثُومًا ، وَهُوَ كَالْبُرُوكِ مِنَ الْبَعِيرِ . وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: - فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ - 7: 87 إِلَخْ . وَقَدْ فَصَّلْنَا فِي تَفْسِيرِهَا مَا وَرَدَ مِنَ اخْتِلَافِ التَّعْبِيرِ فِيهَا وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَمِثْلُهَا آيَةُ (44) سُورَةِ الذَّارِيَاتِ حَيْثُ قَالَ: - فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ - وَفِي سُورَةِ فُصِّلَتْ آيَةُ 17 فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ - وَبَيَّنَّا مَعْنَى الصَّاعِقَةِ الَّذِي عُرِفَ مِنْ سُنَنِ اللهِ - تَعَالَى - فِي نَوْعَيِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ الْإِيجَابِيِّ وَالسَّلْبِيِّ فَيُرَاجَعُ فِي (ص 451 و452 ج 8 ط الْهَيْئَةِ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ غَلَطُ مَنْ قَالَ: إِنَّ"الصَّيْحَةَ"صَوْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .