وكما ضربت المثل من قبل بتحسين وسائل وصول المياه إلى المنازل بعد اكتشاف نظرية الأواني المستطرقة ، فقد كان الناس يشربون الماء من الترع ، ثم تم اختراع كيفية تكرير المياه ، ثم جاءت نظرية الأواني المستطرقة ، فاستغلها الناس في بناء خزانات عالية ، وتوصيل الماء بواسطة مواسير تدخل لكل بيت .
وهكذا تصل المياه النقية لكل منزل ، وهكذا يزداد في الأمر الصالح صلاحاً .
وأيضاً إن استصلحنا الأرض البور ، فنحن نزيد الأرض رقعة صالحة لإنتاج الغذاء لمقابلة الزيادة في عدد السكان .
وما دام عدد السكان في زيادة فلا بد من زيادة رقعة الأرض بالاستصلاح ؛ لأن الأزمة التي نعاني منها الآن ، هي نتيجة للغفلة التي مرت علينا ، فزاد التكاثر عن الاستصلاح ، وكان الواجب يقتضي أن نزيد من الاستصلاح بما يتناسب مع الزيادة في السكان .
وهكذا نفهم معنى استعمار الأرض .
ومن عظمة الحق سبحانه وتعالى أنه تجلَّى على الخَلْق بصفات من صفاته ، فالقويُّ يعين الضعيف ، والحق سبحانه له مطلق القوة ، ويَهَبُ الخلق من حكمته حكمة ، ومن قبضه قبضاً ، ومن بسطه بسطاً ، ومن غناه غنىً ؛ ولكن الصفات الحسنى كلها ذاتية فيه وموهوبة منه لنا .
والدليل على ذلك أن القوي فينا يصير إلى ضعف ، والغني منا قد يصيبه الفقر ؛ حتى لا نفهم أن هذه الصفات ذاتية فينا ، وأن الحق سبحانه وتعالى قد أعطانا من صفاته قدرة لنفعل .
ومن أعطاه الله تعالى قدرة ليفعل ؛ عليه أن يلاحظ أنه انتفع بفعل من سبقه ، فإن أكل اليوم تمراً على سبيل المثال فعليه أن يتذكر أن الذي زرع له النخلة هو من سبقه ، فليزرع من يأكل البلح الآن نخلة لتفيده بعد سبع سنين وهو الزمن اللازم لتطرح النخلة بلحاً وليستفيد بها من يأتي من بعده .
ويقول الحق سبحانه وتعالى ما جاء على لسان صالح عليه السلام لقومه"ثمود"في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: